مرتضى الزبيدي
171
تاج العروس
أَنّه ليس في كلامِ العربِ فَعْلُولٌ - بالفَتْح - غير صَعْفُوق ، وقد ذكر الجَلالُ السّيوطّي في كتاب البرْغُوث أَنه مُثَلّث الأَوّل ، وهو مثلُ قول الدَّمِيرِيّ : الضَّمّ فيه أَشهرُ من الفتح ، وكلاهما يحتاج إلى ثَبتٍ ، قاله شيخنا . قلت : وكفى بهما قُدْوَةً وثَبثاً ، " م " أَي معروف ، وهي دُوَيْبّةَ شِبْهُ الحُرْقُوصِ ، وجمعه البَراغِيثُ . وبُرْغُوث " : د ، بالرُّومِ " . " والبَرْغَثَةُ : لَونٌ كالطُّحْلَةِ " بالضَّمّ ، نقله الصّاغانيّ ( 1 ) . [ بعث ] : بَعَثَه ، كمَنَعَه " يَبْعَثُه بَعْثاً " : أَرْسَلَهُ " وَحْدَه . وبَعَثَ بِه : أَرسَلَه مع غَيْرِه ، " كابْتَعَثَه " ابْتِعاثاً " فانْبَعَثَ " . ومحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ مَبْعُوثٍ ومُبْتَعَثٍ . وَبَعَثَه لكذا ، فانْبَعَثَ . وفي حديثِ ابن زَمْعَةَ " انْبَعَثَ أَشْقَاهَا " يقال : انْبَعَثَ فُلان ، لشَأْنِه ، إِذا ثارَ ومَضَى ذاهِباً لقضاءِ حاجَتِهِ . وبَعَثَ " النَّاقَةَ : ( 2 ) أَثارَهَا " فانْبَعَثَتْ : حَلَّ عِقَالَها ، أَو كانَتْ بارِكَةً فهَاجَها . وفي حديث حُذَيْفَة ( 3 ) . إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ ووَقَفَاتٍ ، فمن اسْتطاع أَنْ يَموت في وَقَفاتِها فلْيَفْعَلْ . قوله : بَعَثاتٍ ، أَي إِثارَاتٍ وتَهْيِيجاتٍ ( 4 ) جمعُ بَعْثةٍ ، وكلّ شيْءٍ أَثَرْته فقدْ بَعَثْتَه ، ومنه حديثُ عائِشةَ ، رضي الله عنْهَا ، " فبَعَثْنا البَعِيرَ ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَه " . وبَعَثَ " فُلاناً مِن مَنامه " فانْبَعَثَ : أَيْقظَه ، و " أَهَبَّهُ " . وفي الحديث : " أَتأَني اللَّيْلةَ آتِيَانِ ، فابْتعَثانِي " ، أَي أَيْقظانِي من نوْمي ، وتأْويلُ البَعْثِ : إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّفِ والانْبِعاث . وفي الأَساس : بَعَثَهُ ، وبَعْثرَهُ : أَثارَه ، وعلى الأَمْرِ : أَثارَه ( 5 ) . وتوَاصَوْا بالخَيْر ، وتبَاعَثُوا عَليْهِ . " والبَعْثُ " بفتح فسكون " ويُحَرَّكُ " وهو لغة فيه : بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْوِ ( 6 ) وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَُثُهم بَعْثاً ، والبَعْثُ يكونُ بَعْثاً للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه ، مثل السَّفْرِ والرَّكْب . والبَعْثُ " : الجَيْشُ " ، يقال : كنْتُ في بَعْثِ فُلانٍ ، أَي في جَيْشِه الذي بُعِث معه ، " ج بُعُوثٌ " ، يقال : خَرَج في البُعُوثِ : [ وهم ] ( 7 ) الجُنُودُ يُبْعَثُون إلى الثُّغُور . واعلم أَنّ البَعْث في كلام العَرَب على وَجْهَيْن ( 8 ) : أَحدُهما : الإِرْسالُ ، كقوله تعالى : " ثُمّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى " ( 9 ) معناه : أَرْسَلْنا . والبَعْثُ : إِثارَةُ بارِكٍ ، أَو قاعٍدِ . والبَعْثُ أَيضاً : الإِحْياءُ من الله للمَوْتى ، ومنه قولُه تعالى : " ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكم " ( 10 ) أَي أَحْيَيْناكُم . والبَعْثُ " : النَّشْرُ " ، بَعَثَ المَوْتَى : نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ ، وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً : نَشَرَهم ، من ذلك ، وفتح العَيْن في البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ . ومن أَسْمَائِه عَزّ وجلّ الباعِثُ : هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ . والبَعِثُ " ككَتِفٍ : المُتَهَجِّدُ السَّهْرَانُ " كثيرُ الانْبِعاثِ من نَومه ، وأَنشد الأَصمعيّ : يا رَبِّ رَبَّ الأَرِقِ اللَّيْلَ البَعِثْ * لم يُقْذِ عَيْنَيْهِ حِثَاثُ المُحْتَثِثْ " وبَعِثَ " الرَّجُلُ " كفَرحَ : أَرِقَ " من نَوْمِهِ . ورجل بَعْثٌ ، بفتح فسكون ، وبَعَثٌ ، محرّكة ، وبَعِثٌ ، ككَتِف : لا تَزالُ هُمُومُه تُؤَرِّقُه وتَبْعَثُه من نَومه ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ : تَعْدُو بأَشْعَثَ قَدْ وَهَي سِرْبالُه * بعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ فيَسْهَرُ
--> ( 1 ) وذكره صاحب اللسان . ( 2 ) في اللسان : البعير . ( 3 ) عن النهاية واللسان ، وبالأصل " قتيبة " . ( 4 ) النهاية : " تهيجات " وفي التهذيب : " هيجات " عن شمر . وفي اللسان فكالأصل . ( 5 ) عبارة " وعلى الأمر : أثاره " ليست في الأساس . وفيه : وبعثة على الأمر . ( 6 ) في التهذيب : العدو . ( 7 ) زيادة عن الأساس . ( 8 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " الوجهين " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله على الوجهين كذا بخطه وليتأمل " . ( 9 ) سورة الأعراف الآية 103 وسورة يونس الآية 75 . ( 10 ) البقرة الآية 56 .